حوار باريس مع فرنجية: تعثّر الترشيح أم بحث شروط التسوية والضمانات؟

 

تتكثف اللقاءات على خط استحقاق رئاسة الجمهورية بين الفرنسيين والسعوديين في محاولة للتوصل الى تسوية سياسية تخرج لبنان من الفراغ الرئاسي والانهيار الاقتصادي والمالي، ما يشي بأن الملف الرئاسي دخل في مرحلة حاسمة ومفاوضات جدية وفي هذا السياق جاءت زيارة الوزير السابق سليمان فرنجية الى باريس، بعد الاتصال الذي جرى بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

واشارت مصادر مطلعة لـ"البناء"، التي أكدت بأن سفر رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الى باريس جاء لإجراء مباحثات معه حول فرص وصوله الى بعبدا ولحسم مصيره، إما إعلان ترشحه أو العزوف وسيتم البحث مع فرنجية بمشروعه الرئاسي ومدى التزامه بالنقاط التي وضعتها السعودية.

ووفق المصادر، فإن السعوديين تركوا للفرنسيين جس نبض فرنجية لإمكانية التزامه بالمطالب السعودية، لكن بضمانة فرنسية. كما تشير المصادر الى أن السعودية لم تضع فيتو على فرنجية ولا ترفض انتخابه، لكن الأمر مرهون بمدى قدرته على التجاوب مع مطالبها لكونه رئيساً ينتمي الى محور معين.ولوحظ أن دعوة فرنجية الى باريس جاءت بعد زيارة رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الى فرنسا على رأس وفد من اللقاء الديمقراطي، وبعد زيارة مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية باربرا ليف الى لبنان، فيما لوحظ ايضاً سفر السفير السعودي في لبنان وليد بخاري الى الرياض.

وكتبت "الاخبار": قبل أن يصل رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية إلى باريس، للقاء المستشار في الرئاسة الفرنسية باتريك دوريل، كانَ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قد عاد إلى بيروت بعدما التقى مدير الاستخبارات الخارجية الفرنسية برنار إيميه وأكّد مطّلعون أن زيارة جنبلاط أتت «في سياق إقناع باريس بالتراجع عن مشروع المقايضة بين فرنجية في رئاسة الجمهورية ونواف سلام في رئاسة الحكومة، أو أي مقايضة تحمِل فرنجية إلى بعبدا».

 ونقل هؤلاء عن جنبلاط أنه كانَ حريصاً على «التشديد أمام الفرنسيين بأن انتخاب فرنجية أمر صعب، خصوصاً في غياب الموافقة السعودية»، وأنه حتى لو وافقت المملكة «سيبقى الأمر صعباً بسبب موقف الكتل المسيحية منه». 

وأضافوا أن الزعيم الاشتراكي «جنبلاط طلب بصراحة من الفرنسيين التخلي عن هذه المقايضة وعن محاولة إقناع السعوديين بالسير بها»، و«الانتقال بالبحث إلى مكان آخر للخروج من هذه المراوحة التي لن تصِل إلى أي مكان». وأوضح جنبلاط أنه «في مقابل إصرار ثنائي حزب الله وحركة أمل على دعم ترشيحه، فإن الكتل المسيحية وتحديداً التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية لا تزال عند موقفها المتصلب بالرفض، وتتقاطع في ذلك مع الموقف السعودي، بالتالي يتعين على باريس أن تتراجع عن هذا الدعم وتبدأ بالبحث عن شكل جديد للتسوية، ما لم يحصل ما يدفع هذه القوى إلى تغيير مواقفها».

وأكدت المصادر أن «واحداً من الأسباب التي تدفع جنبلاط إلى ثني الفرنسيين عن دعم فرنجية هو المشكلة التي تواجهه داخل الحزب، وخصوصاً مع نجله النائب تيمور»، إذ إن «الخلاف بينهما على الملف الرئاسي كبير، وقد أبلغ جنبلاط الابن والده بأنه لن يصوّت لفرنجية بأي شكل من الأشكال، انسجاماً مع موقف القاعدة الشعبية»، وهذا التعارض هو «ما أجبر جنبلاط على التراجع عن الوعد الذي قطعه لرئيس مجلس النواب نبيه بري بالتفكير بالأمر».في المقابل، أكّدت مصادر ديبلوماسية لـ«الأخبار» أن الموقف الفرنسي لا يزال نفسه، وأن باريس تتصرف على قاعدة أن «هناك متسعاً من الوقت لاستكمال النقاش مع السعودية في الأسابيع المقبلة، وإقناع المملكة بالسير في التسوية». وفيما يدور حديث عن مساعٍ تقوم بها القاهرة للترويج لما طرحته في لقاء باريس لعقد لقاء للقوى اللبنانية على غرار مؤتمر الدوحة، تترقب بيروت ما سيحمله وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز الخليفي الذي يصل إلى لبنان الأسبوع المقبل بعد زيارة قام بها لطهران.

وكتبت "نداءالوطن": بدا ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي عاد امس الى بيروت والوفد المرافق الذي ضم النائبين مروان حمادة ووائل أبو فاعور آتياً من العاصمة الفرنسية في زيارة تشاورية أيضاً مع دوريل، ميّال الى ان رياح الرئاسة الاولى لا تجري كما تشتهي سفن الزعيم الزغرتاوي. وبالاضافة الى موقف جنبلاط عشية زيارته الباريسية الداعي الى "صيغة توافقية" لا يكون من ضمنها فرنجية، فقد قالت مصادر "التقدمي" انه "قد يكون صحيحاً استنتاج فرنسا عدم قدرة وصول فرنجية إلى بعبدا نتيجة المعارضة الواسعة التي يواجهها".

من المعلومات التي رشحت عن المحادثات مع فرنجية انه تبلّغ ان "صفقة المقايضة" التي وضعت وصول فرنجية الى قصر بعبدا في سلة واحدة مع وصول القاضي نواف سلام الى السراي الحكومي سقطت عند سائر اطراف اللقاء الخماسي الذي استضافته فرنسا في السادس من آذار الماضي والذي ضم ممثلين عن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر إضافة الى فرنسا. وكما علمت "نداء الوطن" فإن دوريل لم يكتم ان شركاء بلاده في اللقاء الخماسي لا يجدون ان فرنجية قادر على تقديم ضمانات كافية كي يقنعهم بقدرته على التزام إتفاق الطائف. علماً ان باريس ما زالت غير جازمة بانعدام حظوظ فرنجية الرئاسية. وقد حاول دوريل تسويق دعم فرنجية لدى جنبلاط الذي لم يكن متجاوباً.
كذلك علم ان المحادثات الباريسية شملت سابقاً شخصيات وردت اسماؤها ولا تزال على لائحة الترشيحات، من بينها الوزيران السابقان زياد بارود وجهاد ازعور حيث تولى الوسيط الفرنسي الوقوف على آرائهما في ما يتعلق بجملة عناوين في مقدمها اتفاق الطائف والسياسة الدفاعية وسلاح "حزب الله."

وكتبت "النهار": صار من المعلوم تماما ان باريس لم تنجح في اقناع المملكة العربية السعودية وعبرها ضمنا أيضا الولايات المتحدة، في اعتماد خيارها الرئاسي بدعم فرنجية ومعادلة تقديم فرنجية ضمانات لا تثق بها السعودية كحل يقوم على انتخاب الرئيس وتسمية رئيس الوزراء معا. ولذا لم يكن غريبا ان تسود انطباعات حيال ان "العلنية" التي واكبت زيارة فرنجية ولقائه احد المسؤولين الفرنسيين عن الملف اللبناني في الاليزيه تعمدت اظهار الدور الفرنسي اكثر من الدوافع الأخرى في ظروف يحتاج فيها الرئيس الفرنسي لدفع في السياسة الخارجية في وقت تضغط بقوة غير مسبوقة أزمات الداخل الفرنسي عليه، ولكن الجوانب الأكثر أهمية في الحركة الفرنسية تتصل بمسعى باريس الى البقاء ممسكة بخيوط مؤثرة في الازمة اللبنانية في وقت بدأ يعلو منسوب التأثير الذي سيتركه الاتفاق السعودي الإيراني على هذا الملف في مدة لن تكون بعيدة. ومن المستبعد تاليا ان تسفر زيارة فرنجية عن نتائج حاسمة لجهة بلورة الاتجاه النهائي لترشيحه، الا اذا ابلغته باريس صراحة ومباشرة انها ستتوقف عن دعم ترشيحه، وهو الامر الذي ينتظر المعنيون معرفته في الساعات المقبلة، علما ان المرجح ان تكون اكتفت بابلاغه بالموقف السعودي الذي ليس لمصلحته. 

ولكن مصدرا قريبا من فرنجية افاد مساء امس ان دعوته الى باريس كانت لعرض الوضع من مختلف جوانب الاستحقاق الرئاسي ومن ضمنه العوائق التي تعترض فرصة انتخابه.وضمن هذا الاطار افيد ان الجانب الفرنسي كان يتفاوض مع السعودية لإيصال فرنجيّة إلى سدّة الرئاسة إلا أنّ الأخيرة لم تُعطِ الضوء الأخضر، واشارت مصادر اخرى الى ان باريس ستبلغ فرنجية بضرورة الانسحاب من السباق الى القصر لتسهيل عملية الانتخاب، لان وصول رئيس طرف الى بعبدا امر شبه مستحيل. وافيد ايضا ان "حزب الله" وضع في اجواء الزيارة في ظل تواصل غير مباشر معه في هذا الملف، وانه يؤيد الاخراج الفرنسي لتجنب الاحراج.

وكشفت مصادر التقدمي عبر "النهار" ان الهدف الأساسي من جولة جنبلاط، وتحديداً زيارته لفرنسا نقل وجهة نظر لبنانية تتحدّث عن صعوبة وصول فرنجية إلى سدّة الرئاسة، لأنه محسوب على طرف، وان الاصرار عليه سيُبقي البلاد في حالة من الانقسام والفراغ، خصوصاً في ظل رفض القوى المسيحية الأساسية له . ولفتت إلى أن جنبلاط تمنّى أمام الفرنسيين تحقيق توافقٍ حول شخصية أخرى وسطية، ذات طابع مالي – اقتصادي، إلّا أنّه لم يتبلّغ من الفرنسيين أي موقف حاسم في هذا السياق، علماً أن فرنسا لم تتخذ القرار النهائي. واشارت المصادر نفسها إلى أن فرنسا تعمل على الملف اللبناني بتكليف وتنسيق مع الأميركيين والسعوديين، وليس بعكس توجهاتهم .

ورداً على أجواء سياسية تحدّثت عن استدعاء فرنجية إلى باريس لإبلاغه وقف دعمه في السباق الرئاسي، بعدما نقل جنبلاط هذه الأجواء الرافضة له في لبنان إلى فرنسا، قالت مصادر التقدمي "لا معلومات دقيقة حول هذا الموضوع، قد يكون صحيحاً استنتاج فرنسا عدم قدرة وصول فرنجية إلى بعبدا نتيجة المعارضة الواسعة التي يواجهها، لكن لا نقول إن جنبلاط "شوّش" على فرنجية، وعلى المقلب الآخر، ثمّة معلومات تتحدّث عن استدعاء فرنجية للحصول على ضمانات رئاسية، وبالتالي ثمّة تضارب بانتظار نتائج الزيارة التي يقوم بها رئيس تيار "المردة".

وكتبت" اللواء": قالت مصادر سياسية ان البحث الجدي ينطلق حاليا باتجاه، اختيار المرشح القادر على استقطاب تأييد معظم الاطراف السياسيين والدول المشاركة بلقاء باريس، والذي يستطيع بديناميكيته وافكاره من مخاطبة المجتمع الدولي، والمؤسسات والصناديق الدولية،للمباشرة بحلحلة الازمة المالية والاقتصادية الصعبة التي يواجهها اللبنانيون حاليا،واخراج لبنان من دوامة الانهيار الحاصل، وشددت على أن الاسماء المرشحة اضحت محصورة جدا،باسم او اثنين على ابعد تقدير، بينما الامر بات يتطلب مزيدا من التشاور على كل المستويات، لتخريج اسم المرشح الذي يمكنه من الوصول إلى مركز رئيس جمهورية لبنان الجديد.

وكتبت" اللواء": اقترح جنبلاط على المسؤولين الفرنسيين الاستفادة من الاتفاق السعودي- الإيراني من اجل دفع الامور في لبنان نحو الحلحلة وانجاز تسوية ما.

واوضحت المصادران الفرنسييين باتوا مقتنعين بفكرة جنبلاط، خاصة بعد فشلهم في تسويق صفقة المقايضة «فرنجية لرئاسة الجمهورية ونواف سلام لرئاسة الحكومة»، وهم وعدوا رئيس التقدمي بمزيد من الاتصالات والجهود.

وقالت اوساط سياسية ل"الديار": لا شك ان حركة ديبلوماسية ناشطة جرت في الايام الماضية حيث زار السفير الروسي الوزير السابق سليمان فرنجية كما التواصل بين القوى الكبرى مع بعضها باتجاه لبنان، اضافة الى الدول الخمس التي اجتمعت في باريس والتي وصلت الى قناعة بانه لا يمكن اقناع المملكة العربية السعودية بمرشح ممانع. وتلفت هذه الاوساط الى ان الاتصال الاخير الذي حصل بين الرئيس ماكرون والامير محمد بن سلمان كان قاطعا لناحية ان فرنسا التي كانت تحاول الوصول الى مخرج رئاسي على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، اي بمعنى اخر تؤمن شيئا لحزب الله، وفي الوقت ذاته ايضا للفريق الاخر، الا ان هذه المقايضة لم تنجح لدى السعوديين. ذلك ان التفاهم الايراني-السعودي ارسي على تفاهمات وليس على تنازلات. وعليه، فإن ترشيح فرنجية هو تحد. ولذلك حركة وليد جنبلاط في باريس اعطت مؤشرات بانه يجب الانتقال الى مرشح توافقي نتيجة لقاءاته. انطلاقا من ذلك، دخل الموضوع الرئاسي في مرحلة جديدة مع زيارة فرنجية لفرنسا وفي ظل التقارب الايراني-السعودي، وقد بدأ العد العكسي للاستحقاق الرئاسي دون ان يعني ذلك ان انتخاب رئيس سيكون الاسبوع المقبل.

إرسال تعليق

أحدث أقدم
يرجى الدردشة مع فريقناسوف يرد المسؤول في غضون بضع دقائق
مرحبًا ، هل هناك أي شيء يمكننا مساعدتك به؟ ...
ابدأ الدردشة ...