تسوية "تُطبخ" على نار هادئة: اجتماع رباعي لبحث الملف اللّبناني واسم رئاسي يلوح في الأفق

 

كتبت ميليسّا دريان في "السياسة":

اعتاد لبنان منذ القدم أن تأتي حلوله من الخارج، حيث يعجز المسؤولون عن إخراج البلد من النفق الأسود الذي لا ينتهي.

حيث تعايش اللّبنانيون مع المؤتمرات والاجتماعات التي تُعقد هنا وهناك بين الدول لإعطاء الضوء الأخضر وكلمة السرّ.

وفي آخر التطوّرات، يُحكى في الكواليس عن اجتماع رباعي (سعودي - فرنسي - قطري - أميركي) سيُعقد للبحث بالملف اللّبناني.

وهو أمرٌ لا ينفيه الصحافي ربيع ياسين الذي يشير إلى أنّ "هذا الاجتماع مقرّر عقده خلال الأسابيع القليلة المقبلة للبحث في الملف اللّبناني بشكل عام وليس الاستحقاق الرئاسي فقط".

وفي حديث لـ "السياسة" يشرح ياسين أنّ "المقصود بالملف اللّبناني هو انتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة، وصياغة بيانها الوزاري ومناقشته انطلاقًا من معادلة (جيش - شعب - مقاومة) التي "تستفزّ" الدول العربية ودول الخليج، فضلًا عن التعيينات الإدارية والقضائية، والتمديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والملف الاقتصادي والمالي".

وإضافةً إلى هذه العناوين، يؤكد ياسين أنّ "الحديث عن اجتماع رباعي يتزامن مع وصول الوفد القضائي الأوروبي إلى لبنان"، مشيرًا إلى أنّ "الاجتماع المرتقب لا يمكن فصله عن المبادرة القطرية التي حُكي عنها قبل رأس السنة وتم الاتفاق على الكثير من الخطوات التي كان من المفترض أن تُنفّذ وأبرزها الاستحقاق الرئاسي".

الخارج يحسمها: العماد عون رئيسًا

بالعودة الى الملف الرئاسي، يلفت ياسين إلى أنّ "المجتمع الدولي والعربي اتفق على اسم جديّ لرئاسة الجمهورية وهو قائد الجيش العماد جوزف عون، وحُكي جديًّا بهذا الخصوص"، كاشفًا أنّ "قطر عرضت على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الاتفاق على العماد عون رئيسًا مقابل التفاوض مع أميركا لرفع العقوبات عنه، إلا أنّ باسيل يمارس مناوراته المعتادة طارحًا اسم الوزير السابق زياد بارود ومدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي الدكتور جهاد أزعور".

ويرى ياسين أنّ "أسهم العماد عون مرتفعة ويُبحث في الملف بطريقة جدّية من خلال المبادرة القطرية، إلا أنّ أميركا طلبت من قطر تخفيف زخم المبادرة هذه لمعرفة ما سيحصل في الساحة العراقية والسورية والتسوية الإقليمية التي تؤثّر بشكل مباشر على لبنان".

مصالح واستثمارات... الخارج يرحّب بالاستقرار اللّبناني

اهتمام الخارج في لبنان يقابله مصالح واستثمارات، وهذا ما يشدّد عليه ياسين، قائلًا: "الدول الأوروبيّة والعربية يهمّها استقرار المنطقة بشكل عام ولبنان بشكل خاص، لأنّ عدم الاستقرار يؤذيها، من ناحية الأزمة المالية والفلتان الأمني ما يساهم بتبييض الأموال والرشاوى والفساد".

وفي السياق، يكشف ياسين أنّ "الخارج مهتم جدًا بموضوع الهجرة غير الشرعية التي تحصل عبر الأراضي اللّبنانية حيث تصل أعداد هائلة إلى أوروبا، وهذا ما سيسبّب مشكلة جديدة من حيث استعمال لبنان كطريق عبور لبلدان أوروبا، ولتصدير الدواعش والخلايا الإرهابية وعناصر حزب الله".

كلّ هذه العوامل بحسب ياسين، ومصالح الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا تساهم في دعم الاستقرار الأمني والاقتصادي في لبنان، قائلًا: "خلال المرحلة المقبلة يفترض أن يُعمل جديًّا على الاستقرار من خلال سلّة متكاملة وطرح جدّي للملف اللّبناني، فضلًا عن تسوية معيّنة تحضّر في المنطقة ولبنان سيكون جزءًا أساسيًا منها".

وعليه، كالعادة الحل سيأتي من الخارج، فمتى سيستطيع لبنان حلّ مشاكله بنفسه بعيدًا من التدخلات؟

إرسال تعليق

أحدث أقدم
يرجى الدردشة مع فريقناسوف يرد المسؤول في غضون بضع دقائق
مرحبًا ، هل هناك أي شيء يمكننا مساعدتك به؟ ...
ابدأ الدردشة ...