خلق عراقيل وتوترات داخلية.. مَن يضع "العصي بدواليب" الحلول الرئاسية!

 

كلما تسربت معلومات، عن نجاحٍ ما في تليين الموقف والأجواء بين السعودية وايران حيال موضوع لبنان، وتحديدا انتخاب رئيس للجمهورية ثم تأليف حكومة منسجمة مع الرئيس، كلما ظهرت من بعض الجهات الداخلية الوازنة في لبنان، "رجفة سياسية"،  واستنفار العصبيات، و"تصلب في المواقف".

في الساعات الأربع والعشرين التي تلت قمة البحر الميت في الأردن في شأن العراق، سرت معلومات غربية عن "بدء خطوات أولى نحو حوار سعودي- ايراني على رأسها لبنان ربطا بالملف الانتخابي الرئاسي، وتأليف حكومة"،  وأن تلك الخطوات كانت قد بدأت بالظهور، قبل أيام قليلة من قمة العراق ٢ في الاردن والتي شارك فيها عدد من الدول، بينها ايران والسعودية، وإن على مستوى وزيري الخارجية.

الأوساط السياسية واسعة الاطلاع، التي أكدت جدية هذه الخطوات، أوضحت أن قطر وفرنسا، عملتا على تليين موقفي ايران والسعودية في ما خص لبنان... ومن هنا من شبه المنتظر، أن عددا من الجهات المتأثرة (افتراضاً) سلبا من الفتح الجدي المجدي للمسار الانتخابي الرئاسي من نافذة الاقليم، وليقين تلك الجهات أنها مستبعدة من تداول أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية في هذه الخطوات المستَجَدة، من شبه المنتظر ان تعمل تلك الجهات ما في وسعها لإحداث توترات سياسية داخلية، محاولة تأجيج سجالات دستورية وذات صلة.. وأبسط دليل على بعض تلك الأمور التي قد تخلق بعض التوتر، ظهر مساء امس، عندما وجهت رئاسة الحكومة، الى وزير الدفاع العميد موريس سليم، "كتاباً طلبت فيه توقيع مشروع المرسوم الرامي الى إعطاء الأسلاك العسكرية مساعدة اجتماعية، المُرسل اليه سابقاً كما هو من دون أي تعديل، والإعادة بالسرعة القصوى.. وأشار الى وجوب تعجيل السير واصدار مشروع المرسوم الموافق عليه من قبل مجلس الوزراء في جلسته بـ ٥ كانون الأول ٢٠٢٢، وليس بالصيغة التي أعدها وزير الدفاع خصوصا في ضوء أهميته على مستوى إعطاء الأسلاك العسكرية على اختلافها وتنوعها، الحد الأدنى المتاح من حقوقها، ما يوجب جعلها بمنأى عن التجاذب السياسي في البلاد استنادا الى حجج دستورية واهية، مع ما يترتب على ذلك من مسؤوليات" .ومن الدلائل الأخرى ايضا، هو محاولات عرقلة الترقيات والتمديد، في مراكز عسكرية عالية وحساسة ستشغر قريباً، والتي يسير بها (حريصاً) قائد الجيش العماد جوزاف عون وفق قانوني الدفاع ٥١  و  ٥٢.

هناك كذلك، ما يُكال الى العماد قاىد الجيش، من اتهامات بأنه "شارك في الانقلاب" بمجرد أنه لم ينفذ مهمات قمع المتظاهرين بعيد ١٧ تشرين.. كما ان هناك أمورا كثيرة تحدث عنها الإعلام والصحافة كثيراً، في الايام الماضية، كتشديد البعض على وجوب اعتماد المراسيم الجوالة، بدل عقد جلسات لمجلس الوزراء لدى الضرورة، في حين يشير رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الى عدم وجود أي سند دستوري لمفهوم المرسوم الجوال.

في أي حال، تؤكد الأوساط، أن الخطوات نحو حوار سعودي ايران حيال لبنان، انطلقت..، وهي وإن كانت بطيئة، إلا أنها جدية وهادفة ودقيقة، وأن حزب الله مرتاح لهذا المعطى المستجد.. وأشارت الأوساط من جهة ثانية، الى ان حزب الله لا يتوجس من مآل العلاقة مع التيار الوطني الحر، خصوصاً أن الحزب والتيار، أكد كلٌّ منهما، أنه لا يريد الخروج من تفاهم مارمخايل ٦ شباط، كما أن حزب الله، يرى أن مجريات الأيام المقبلة كفيلة بتأكيد ذلك، على رغم المواقف التي سبقت وأطلقت من جهة التيار حتى مساء أمس الأربعاء..

إذن، استناداً الى الأجواء الاقليمية، والإشارات الداخلية ذات الطابع الإيجابي ذي الصلة، والى حراك الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، والى موقف مساعدة وزير الخارجية الأميركية باربرا ليف، لدى لقائها وزير الخارجية عبدالله بوحبيب في واشنطن  حيث دعت ليف "الى وجوب ان يتحمل اصحاب القرار في لبنان مسؤولياتهم الوطنية والمضي نحو انتخاب رئيس للجمهورية كخطوة أساسية للبدء بمعالجة الأزمات المتراكمة مؤكدةً أن ما يواجهه لبنان هو مختلف وأشد خطورة من أزماته السابقة، وحتى أشد تعقيدا، من الازمات الاقليمية في المنطقة" بحسب ليف، ، كل هذه المواقف والمستجدات، تؤكد ان الأسابيع المقبلة ما بعد رأس السنة الجديدة، تؤشر وربما تبشر، بانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، ثم تأليف حكومة وذلك ضمن تسوية تتبلور داخل لبنان أو خارج لبنان، أو بين الخارج والداخل ... لا يهم...

إرسال تعليق

أحدث أقدم
يرجى الدردشة مع فريقناسوف يرد المسؤول في غضون بضع دقائق
مرحبًا ، هل هناك أي شيء يمكننا مساعدتك به؟ ...
ابدأ الدردشة ...