لا مجلس وزراء قريباً... ولا خطط للجم الدولار والأسعار

 

كتبت صحيفة "الجمهورية" تقول:

 يومان ويودّع لبنان سنة كانت مليئة بالازمات والنكبات على كل المستويات، وليس من عاقل لديه شك في انها ستنسحب على السنة الجديدة لغياب المعالجات المتمادي نتيجة عجز السلطة عن اجتراحها وسيادة الفراغ الرئاسي الذي يعطّل نشوء السلطة الجديدة الموعودة لتولّي هذه المهمة. وليس متوقعاً ان يحمل اليوم وغداً اي تطورات او مؤشرات الى الآتي مطلع السنة الجديدة الذي سيشهد الجلسة الحادية عشرة لانتخاب رئيس الجمهورية محسوم سلفاً انّ مصيرها سيكون كسابقاتها لغياب التوافق على شخص الرئيس الجديد وتصاعد المواقف الذي تعزّز انعدام هذا التوافق.

اشتدي يا أزمة… تنفلتي

يوم واحد يفصلنا عن اكثر الاعوام غموضاً وخطورة في مسار الازمة الشديدة التي عصفت بلبنان منذ ٣ سنوات، فالسهم السام المثلّث الرأس الذي اصاب قلب لبنان اقتصاديا ونقديا وسياسيا، سيحمله معه الى سنة ٢٠٢٣ مع مزيد من التدهور والغموض في التوقيت السياسي لبدء الحلول…

ولم يعد من المستبعد ان تأخذ الازمة منحى أمنياً، بحسب ما نبّه مصدر امني رفيع عبر «الجمهورية» ، متوقعا ان تأخذ الامور منحى جديداً سيفرضه الفلتان الاجتماعي الذي سيشتد وقد بدأ مستوى منسوبه يرتفع على رغم من كل المحاولات لضبطه والحد منه، حتى انّ إبر البنج التي تضرب في الجسم المشلول ربما وفي توقيت ما يمكن ان تتحول ماء باردة لا مفعول لها على الاطلاق… وباكورتها وعود الكهرباء التي كان يتوقع ان تلامس الـ٨ ساعات قبل نهاية السنة حيث علمت «الجمهورية» ان الامور عادت الى نقطة الصفر بعد رفض حاكم مصرف لبنان رياض سلامة امس صرف الاعتماد المقدّر بـ٦٢ مليون دولار لبواخر النفط بسبب تَعنّت رئيس مجلس ادارة كهرباء لبنان ومن خلفه وزير الطاقة بعدم التعهد بتحصيل الجباية المطلوبة وتوقيع التعهد مقابل فتح الاعتمادات، اذ اكدت مصادر متابعة للملف ان سلامة أوقف المعاملة ما يعني انّ حتى الاربع ساعات ستُفتقد نتيجة الكباش والكيدية.

وعلى خط آخر، لفتت المصادر لـ»الجمهورية» ان سياسات مصرف لبنان ستستمر في التدخل عند الحاجة على هذا الشكل للجم ارتفاع سعر الصرف قدر المستطاع في محاولة لإعطاء فرصة جديدة للحكومة لتنفيذ الاصلاحات والقيام بالمعالجات المطلوبة تمهيداً للذهاب الى توحيد سعر الصرف الذي سيقفز فوق مطبّ جديد وكبير جدا مطلع شباط عند رفع سعر الـ١٥٠٠ ليرة الى ١٥٠٠٠ ومن ثم ترك السعر عائماً ليقترب من سعر صيرفة.

اما الخطر الاكبر فسيتأتّى من الامن الغذائي والتجارة بصحة الناس التي تنتشر بشكل مخيف، وهذا ما نبّه منه المدير العام لوزارة الاقتصاد محمد ابو حيدر في جولته الاخيرة على مختلف المناطق، حيث تبيّن ان هناك كثيرا من السلع المضروبة والمنتهية الصلاحية والفاسدة مثل المشروبات الروحية وزيوت السيارات التي تؤثر على المحركات بشكل سلبي وأدوية غسيل مُضاف اليها كميات كبيرة من الملح… اطعمة فاسدة في مطاعم ولحوم فاسدة في ملاحم، ومن بينها اسماء مشهورة ومعروفة. ووصَلَ الفلتان الى ما بات يُعرف بتجار الطوابع ما يجعل المثل القائل «اشتدي يا ازمة تنفرجي» معكوساً ليصبح «اشتدي يا ازمة… تنفلتي وتقتلي»، فبحسب المصادر «إن الفلتان اصبح كالتسونامي يجتاح كافة القطاعات» 

عشوائية وارتجال

الى ذلك أبلغت اوساط مطلعة الى «الجمهورية» ان ما يجري في البلد حالياً هو تخبّط غير مسبوق يعكس تفكك الدولة والعجز الداخلي ليس فقط عن انتخاب رئيس الجمهورية وإنما عن معالجة الملفات الاقتصادية والخدماتية التي تتعلق بمصالح الناس واحتياجاتهم.

ولفتت هذه الاوساط الى «ان طريقة التعامل مع ارتفاع الدولار تعكس هذه الحقيقة المريرة والصعبة، حيث لا توجد خطة واضحة ولا رؤية متكاملة لتأمين الحلول اللازمة، بل عشوائية وارتجال فاقعان». واشارت الى «ان البيانات الأخيرة التي صدرت عن حاكم مصرف لبنان هي مجرد ترقيع بكلفة عالية جدا يدفعها مصرف لبنان المركزي لتعويض الفارق بين سعر صيرفة وسعر السوق السوداء».

واعتبرت الاوساط نفسها «ان ما تبقّى من الدولة يتخذ إجراءاته في مواجهة الازمات المتفاقمة تحت ضغط الهلع والذعر»، كاشفة «انّ احد المسؤولين طلب مشورة احدى الجهات الاقتصادية لاقتراح تدابير من أجل لجم صعود الدولار».

بري وعون

وفي غضون ذلك تَتبّعت الاوساط السياسية وقائع السجال الذي دار بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس السابق ميشال عون الذي اتهمه في اطلالته مساء امس الاول عبر قناة «او.تي.في» بأنه كان من مُعرقلي عهده.

وتوجّه بري الى عون ببيان قائلاً: «بدءاً، وبدلاً من أن نقول كل عام وأنتم بخير، ألزمتني لأقول لك ما يلي: لم تكن في حاجة لِمن يعرقلك فقد وعدتنا بجهنم ووفيت وكفّيت. للذكرى وليس للحنين 74 قانوناً صدرت، ولم تنفّذ وليست في الجوارير، أولها وليس آخرها الكهرباء. حرمتنا رؤية النجوم ليلا وشوّفتنا نجوم الظهر!»

وكان عون قد أكّد مساء أمس الاول أنّ «برّي يحمل مسؤوليّة جزء كبير من العرقلة عبر تجميد القوانين في الجارور، وعبر وضع اليد على مختلف السّلطات خلافًا للدستور».

ورد عضو تكتل «لبنان القوي» النائب جورج عطالله على بري، من دون أن يسمّيه، عبر حسابه على مواقع التواصل الإجتماعي، كاتباً: «إجا مين يفرجيك يللي فرجيتو لكل اللبنانيين، نجوم الضهر».

نصرالله

وفي هذه الاجواء ذلك تترقب الاوساط السياسية اللبنانية االمواقف التي سيعلنها الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله الساعة الثامنة والنصف مساء اليوم عبر قناة «المنار»، لأنها الأولى له في ضوء مواقف عون امس والتباين القائم بين «الحزب» و»التيار الوطني الحر»، حول مقاربة الاستحقاق الرئاسي وغيره من الملفات المطروحة.

رسالة من ماكرون

من جهة ثانية، وفي الوقت الذي كان فيه اللبنانيون ينتظرون زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، يَصل الى بيروت في الساعات المقبلة وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لو كورنو لتفقّد قوة بلاده العاملة في قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل»، ويمضي معها ليلة رأس السنة قبل أن يتفقد بعض المواقع والمشاريع الفرنسية في لبنان.

وعلى هامش الزيارة من المقرر ان يلتقي الضيف الفرنسي رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ونظيره العميد موريس سليم وقائد الجيش العماد جوزف عون. وخصّصت له مواعيد خاصة في مقر السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر فهو يعرف لبنان جيداً وله صداقات عدة، وسبق له ان زار بيروت اكثر من مرة.

والى هذه الخلفية للزيارة أفيد انّ لوكورنو يحمل رسالة شفوية من الرئيس ماكرون تتضمن تحياته الى القيادات اللبنانية وتشدّد على الثوابت في المواقف الفرنسية، ومنها الدعوة الى الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة بالمواصفات المطلوبة لاستكمال ما بوشِر تنفيذه من إصلاحات مالية وإدارية وجمركية وبما يتصل بقطاع الطاقة.

ولم تحسم مراجع ديبلوماسية لبنانية وفرنسية ما اذا كان لوكورنو سيتناول ما حكي عنه من لقاء رباعي او ما سمّي مؤتمرا خاصا بلبنان، على غرار المؤتمر الخاص بالعراق ودول الجوار العراقي الذي يرعاه الرئيس ماكرون منذ تموز الماضي وعقد بنسخته الثانية الأسبوع الماضي على شاطىء البحر الميت في الأردن.

بكركي مقصد للسياسيين

وفي هذه الاجواء تستمر بكركي مقصداً للوفود السياسية والحزبية، ومن المقرر أن يزورها اليوم الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة وعدد من الشخصيات التي يشكل وإيّاها فريق عمل يهتم بالقضايا الاقليمية اللبنانية بالتعاون والتنسيق مع شخصيات عربية.

كذلك يزور بكركي بعد الظهر رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق النقد الدولي الوزير السابق جهاد ازعور الذي وصل الى بيروت لتمضية عطلة العيد في أجواء عائلية.

وكان الراعي قد استقبل أمس وفداً من حركة «أمل» برئاسة الشيخ حسن المصري، ناقلاً اليه معايدة بري والحركة بالسنة الجديدة، وقال المصري بعد اللقاء: «انّ الرئيس بري والبطريرك الراعي متفقان على كل آلية انتخاب رئيس للجمهورية». واكد ان «ما يؤمن به الراعي وبري يجمع بينهما تثبيت عمل المؤسسات الرسمية لهذا البلد، وملء الفراغات الكثيرة من رئاسة الجمهورية الى رئاسة الحكومة».

شيا عند عودة

تزامناص، تواصل سفيرة الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا جولتها على القيادات السياسية والروحية وتزور اليوم متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، الذي سيلتقي ايضاً وزير الداخلية بسام مولوي الذي كان قد جال امس على رئيس مجلس النواب نبيه بري والبطريرك الراعي.

مواقف

وفي جديد المواقف من الاستحقاق الرئاسي أكّد رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» سمير جعجع «أننا سنستمر في المضي قدماً في معركة رئاسة الجمهوريّة في النهج نفسه، ولا يظن الفريق الآخر أننا يمكن ان نقبل بأي مرشّح له حتى لو قاطَع انتخابات رئاسة الجمهوريّة مدى 10 سنوات، لسبب بسيط أننا نرفض إطلاقاً المساهمة في أي أمر من الممكن أن يكون سيئاً في حق البلاد، لذا نريد رئيساً للجمهوريّة يكون رئيساً في الحد الأدنى، وهذا ما نعمل من أجله. ولا طريق أمامنا لإدراكه سوى الإستمرار في محاولة جمع كل مَن هم ضد الفريق الآخر، ولو أن الأمر ليس بالسهل، ولكن ما من طريق آخر مُتاح أمامنا للخلاص في الوقت الراهن».

واضاف جعجع خلال العشاء السنوي لدائرة مهندسي الإغتراب في «القوّات اللبنانيّة»: «اننا لم نشعر، حتى هذه اللحظة، بتغيّر الأكثريّة بعد الإنتخابات، وان تمكن الفريق الآخر من الإستمرار في التحكّم بالقرار حتى هذه اللحظة فهذا لا يعود لكونه أكثريّة في المعنى العددي للكلمة وإنما على خلفية تشتت الفريق المواجه له». وتابع: «في هذا الإطار، يمكنني التأكيد أننا منذ لحظة صدور نتائج الإنتخابات النيابيّة «وشغلنا الشاغل» محاولة جمع الفريق المواجِه ولم يتكلّل مسعانا بالنجاح الكامل حتى هذه اللحظة، على رغم أننا حققنا نجاحاً جزئياً عبر جَمع 45 نائباً مؤيداً لترشيح النائب ميشال معوّض لرئاسة الجمهوريّة، إلا أننا مستمرون يومياً في محاولة جمع البقية في اعتبار انّ هذا هو الحل الوحيد أمامنا».

أزمة الكهرباء

وعلى صعيد الكهرباء شرح وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض، خلال مؤتمر صحافي، التطورات المتعلقة ببواخر الفيول لزوم تشغيل معامل الكهرباء، وقال: «هناك عائق من وزارة المال فهي لا تعطي القرار لمصرف لبنان بصرف الاموال، اننا نحتاج إلى إصدار سلفة خزينة عبر وزير المال يوسف الخليل لبواخر الفيول»، مشيرا الى أن «حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أكد تَوفّر المال»، متمنياً في هذا السياق أن «تحجز هذه الاموال لتوريد الفويل». وشدد على وجوب «إمّا تأمين سلفة الاعتماد لنتفادى الهدر أو أن توضع النقاط على الحروف فنلغي الموضوع من أساسه». وكشف أنه «تم الاتفاق على ان تكون الكهرباء أقل كلفة اذا توجّهنا الى خطة الطوارئ، ولكن هذا الموضوع شائك والجهات الاجنبية التي يجب أن تساعد تتأخّر، أمّا في الداخل فما الذي يؤخّرنا؟ ومصرف لبنان أكد وجود الاموال».

لاحقاً، صدر عن المكتب الاعلامي في وزارة المال بيان توضيحي حول ما اورده فياض خلال مؤتمره الصحافي، جاء فيه: «ما يجب ان نوضحه كوزارة هو انّ الفارق كبير بين توافر الاموال، وبين وجود ضمانة وسند قانوني، بخاصة ان المبلغ الكبير المطلوب تأمينه يتطلّب مرسوماً يوقّع عليه رئيس الحكومة والوزراء المختصون، وهو ما ليس متوافراً. ناهيك عن انّ مؤسسة كهرباء لبنان لم توقع تعهداً بإعادة اي سلفة يتم إقرارها كما يفرض قانون المحاسبة العمومية، لا بل حتى انها نأت بنفسها عن سدادها».

واشار البيان الى «انّ الوزارة ستوجّه إلى وزارة الطاقة والمياه يوم غد الجمعة كتاباً مفصّلاً يُبيّن الثغرات كافة حيال هذا الملف».

المصدر : الجمهورية

إرسال تعليق

أحدث أقدم
يرجى الدردشة مع فريقناسوف يرد المسؤول في غضون بضع دقائق
مرحبًا ، هل هناك أي شيء يمكننا مساعدتك به؟ ...
ابدأ الدردشة ...