لبنان لا يغيب عن أوراق ماكرون… ولكن “الإنتظار ليس في محله”!


 لم تكن التقارير والمعلومات الديبلوماسية التي ركزت على حصول تواصلٍ سعودي- إيراني على هامش القمة الأخيرة في عمان، دقيقةً في نقل صورة وطبيعة الكلام القليل الذي تبادله وزيرا خارجية إيران والمملكة العربية السعودية، إذ أن مبالغةً واضحةً قد سُجّلت في الحديث عن لقاءٍ لم يحصل وفي الكشف عن تناول الملف الرئاسي اللبناني تحديداً بين الرجلين، إلاّ أن لبنان قد حضر في أوراق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ومن ضمن هذا السياق، كشف الكاتب والمحلل السياسي جورج شاهين، أنه “من المتعارف عليه في الكواليس الديبلوماسية، لا يخفى على أحد أن هناك إشكالية مهمة عند الحديث عن مبادرة فرنسية”.

واستعرض المحلل شاهين، كل “الجهود التي بذلها الرئيس ماكرون، منذ بدء الأزمة الإقتصادية وجائحة كورونا، إذ كانت فرنسا الأولى في تقديم المساعدة للبنان”.

وأشار المحلل شاهين، إلى أن “الرئيس الفرنسي وصل إلى بيروت بعد تفجير المرفأ بيومين، ثم زار لبنان مجدداً في 30 آب عشية الذكرى المئوية الأولى لإعلان لبنان الكبير، والتقى الأقطاب اللبنانيين حول طاولة حوار مستديرة مُقترحاً صيغة حلٍّ حكومي ـ مالي واقتصادي، كان يُمكن تطبيقها خلال أشهر ثلاثة، وتقول بالإصلاحات المالية والإدارية والإقتصادية لمواجهة الأزمة المعيشية، ليُبنى عليها في المفاوضات حول ما يمكن أن يقدمه للبنان صندوق النقد الدولي والمؤسسات المانحة.

ومنذ ذلك التاريخ، أضاف المحلل شاهين، “لم يوفر الرئيس ماكرون أي مناسبة دون أن يطرح قضية لبنان، فهل توصل اليوم إلى أن يطرح أي خطوة أو مبادرة؟ أو أن قطر هي التي تقود مبادرةً باتجاه لبنان مع العلم أنها تقود مبادرة إقتصادية واجتماعية وتقدم المساعدات للجيش؟ وهل سيُسمح لقطر التي ولو خرجت من نطاق حصار الدول الأربع المحيطة بها، أن تقود حلاً في لبنان من دون التنسيق مع هذه الدول؟”

وانطلاقاً من هذه الأسئلة، اعتبر شاهين أن “مؤتمر عمّان في البحر الميت، أتى ليؤكد على العجز الفرنسي بتحقيق أي إنجاز ممكن، وكذلك بالنسبة للعراق، كون الطرفين يسعيان لتأمين حوار سعودي – إيراني، بعدما نجحا في رفع مستوى المفاوضات بين البلدين من مستوى ضباط المخابرات ورجال الأمن في الرياض وطهران إلى مستوى وزيري الخارجية على المستوى الديبلوماسي، ولكن لم يتحقق أي تقدم في هذا المجال”.

وبالتالي فإن شاهين يرى أنّ “انتظار أي مبادرة فرنسية بطريقة متفرّدة ليس في محله، ولذلك فإن الحديث عن مؤتمر سعودي فرنسي قطري أميركي غير منطقي، لأن أي بحث يفترض حضوراً أيرانياً”.

ويستدرك موضحاً أنه “إذا كان الخارج لا ينوي التدخل في لبنان وإحراق أصابعه، فإن هناك أطرافاً داخلية تعمل لاستدراج قوى خارجية إلى الإستحقاق الرئاسي من أجل تعزيز غلبة فريق على فريق آخر في الداخل، وبالتالي فإن الحراك الثلاثي – السعودي – الفرنسي – الأميركي، كان لإعادة التوازن بعدما كان هذا التوازن قد اختلّ، فكم بالحري اليوم في ظلّ غياب رئيس الجمهورية والحكومة الفاعلة والأزمة المالية الخطيرة”.

إرسال تعليق

أحدث أقدم
يرجى الدردشة مع فريقناسوف يرد المسؤول في غضون بضع دقائق
مرحبًا ، هل هناك أي شيء يمكننا مساعدتك به؟ ...
ابدأ الدردشة ...