ماذا لو أجاب غوتيريش على رسالة ميقاتي؟


 أتى لافتاً تسريب وثيقة الرئيس نجيب ميقاتي حول "أعباء النزوح السوري ومخاطره على الأمن المجتمعي في لبنان"، والتي وجّهها بشكلٍ مستعجل إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، كون الحديث عن الإنعكاسات الأمنية للوجود السوري، بات يقتضي مقاربةً مختلفة في التعاطي مع ملف النازحين، خلافاً لما كان عليه الواقع منذ العام 2011 إلى اليوم.

وإذا كانت هذه الوثيقة الموجّهة من رئيس الحكومة المكلّف إلى الأمين العام للأمم المتحدة، تحاكي في مضمونها مندرجات القانون الدولي الإنساني كما الهواجس اللبنانية، فإن مصادر مطلعة وعلى تماس مع ملف النزوح السوري، كشفت عن أن رسالة ميقاتي، أثارت الكثير من الشبهات لدى العديد من الجهات المحلية والدولية التي تتولّى شؤون النازحين السوريين في لبنان.وأكدت هذه المصادر المطلعة ل"ليبانون ديبايت"، أن الوثيقة تشير بشكلٍ صريح إلى أن الهمّ الكياني، وحتى من قبل أحد أفرقاء المنظومة السياسية، الذي يساهم في ضرب هوية الكيان، قد تحوّل إلى همٍّ أساسي في معادلة تكريس الشعبوية والإرتجال والركون إلى الخطاب الذي يكرر سردياتٍ في وصف الأزمات، بدل الإنكباب على بناء سياسات عامة لحلّها.

أمّا في المضمون، فقد وجدت المصادر أنه لا يعدو كونه استحضاراً لبحثٍ مطوّل لا يقيم للحلول العملانية أي وزن، وكأنّ ثمة من سعى عند الرئيس ميقاتي أو حتى بينه وبين الرئيس ميشال عون، إلى إنجاز إطلالةٍ على الرأي العام، إنما من باب المزايدات أو من باب رفع العتب وذلك على قاعدة"اللهمّ إني بلّغت". كما تحدثت عن مفارقةٍ لافتة، كون الرئيس ميقاتي وحكوماته الحالية والسابقة، لم يقرّوا أي سياسة عامة، لا في تنظيم الوفود ولا في الرقابة على الوجود السوري، ولا على الإعداد لديبلوماسية العودة للنازحين إلى وطنهم، بل أمعن في ملاقاة "التيّار الوطني الحر" و"حزب الله" في قول الكثير من الكلام ونقيضه في هذه المسألة الكيانية.

وكشفت المصادر المواكبة لتفاصيل النزوح، عن أسئلة كثيرة يبدو أن الرسالة تجاهلتها، وأبرزها: ماذا لو قرّر الأمين العام للأمم المتحدة أن يردّ على ميقاتي، سائلاً إيّاه من ساهم بتهجير هؤلاء من أرضهم ومن يمسك منطقة القلمون والزبداني والقصير التي من الممكن أن يعود إليها الآن 400 ألف نازح سوري، ومن يمنع عودتهم؟ ومن صمّم على تقديم لوائح إسمية للنظام من الذين يرغبون بالقوة، وما هي معايير منع الأغلبية منهم من العودة؟ لماذا لمّ يوقّع لبنان على إتفاقية تعاون مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين على أن يكون من ضمنها مسار للعودة؟ ما الذي يعيق توحيد الأرقام الإحصائية للنازحين السوريين، وترك هذه الأرقام، ضحية مقامرة ديماغوجية؟

وفي المحصلة، تساءلت هذه المصادر ما إذا كانت رسالة ميقاتي إلى غوتيريش، "محاولة لذرّ الرماد في العيون وإضاءة كلاسيكية دون توجيه أصابع الإتهام إلى الذين يمنعون حقيقةً العودة."

إرسال تعليق

أحدث أقدم
يرجى الدردشة مع فريقناسوف يرد المسؤول في غضون بضع دقائق
مرحبًا ، هل هناك أي شيء يمكننا مساعدتك به؟ ...
ابدأ الدردشة ...