واقع رئاسي جديد يطوي صفحة "الرئيس القوي"


 يتّضح مع اقتراب موعد الإستحقاق الرئاسي، إرتفاع منسوب الغموض حول من سيجلس على كرسي قصر بعبدا، بعد التباينات الواضحة بين "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" و"المردة" حول هذا الملف، خصوصاً وأنه يتمّ إعلان ذلك صراحة من قبل رئيس "التيار البرتقالي" النائب جبران باسيل ورئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، بأنهما غير مرشّحين، وفي الوقت ذاته لن يدعم أياً منهما فرنجية، ما من شأنه أن يُحرِج النواب المسيحيين الآخرين في أي موقع كانوا، الأمر الذي يمنع تأمين النصاب القانوني لانعقاد الجلسة، وذلك، بحسب نائب في "الثنائي المسيحي".

ومن هنا، ستدخل البلاد في مرحلة الفراغ القاتل، وبداية العمل على انتقاء الأسماء التي تلقى إجماعاً، ليتمّ غربلتها إستناداً لتاريخها وحضورها ورصيدها، سيّما وأن أكثر من مرجع قانوني، يعتبر بأن ترؤس رئيس الجمهورية اللبناني لكتلة نيابية لا ينصّ عليه الدستور، كما أن لبنان لا يعتمد النظام الرئاسي، الأمر الذي يفتح الباب على واقعٍ رئاسي جديد مختلف عن الواقع الذي سُجّل في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة، والذي أدّى إلى وصول ميشال عون إلى سدّة الرئاسة الأولى، حيث تبيّن أن نظرية "الرئيس الفريق" لا تصحّ على الواقع اللبناني وتناقضاته. 

وعلى ما يقول نائبٌ مستقلّ، فإن الأسماء التي سيتم انتقاءها، هي التي ستنتجها التسوية الخارجية، والتي من الطبيعي أن تتقبّلها القوى السياسية في الداخل، لا سيّما أنها مسؤولة عما آلت إليه الأمور من انهيار مالي واقتصادي وتنامي الفساد.فقائد الجيش العماد جوزف عون، يقول النائب المستقل، هو أحد هذه الأسماء المتقدّمة، والتي تلقى تأييداً من بكركي، وكذلك من عدة دول وقوى محلية، ومعروف عنه استقلاليته وعمله الدؤوب للحفاظ على الأمن وعلى المؤسّسة العسكرية، ولو كانت الإنتخابات النيابية حصلت على قاعدة تأييد قائد الجيش، لكان حاز على أكبر كتلة نيابية وثقة شعبية.

وهذه المعادلة تنسحب أيضاً على الوزير السابق ناجي البستاني، المقرّب من بكركي، والذي عمل بعيداً عن الأضواء في معالجة وطيّ قضية المطران موسى الحاج، منذ نحو ثمانية أشهر، كما أنه في الوقت ذاته، وإن كان حليفاً أو صديقاً للقوى السياسية، ليس خصماً أو عدواً للفريق المقابل، وهذا ما ظهر من خلال تحالفاته النيابية في الشوف، فإلى جانب كونه محامياً لوزارة الدفاع لعقود عدة، ونجح في أن يستردّ يومها، شركات الإتصالات من دون أي مقابل، فإنه حريص على التعايش في الجبل، وعلى صلة مميزة في الفاتيكان ودول القرار دون أي ضوضاء.

أمّا الوزير السابق زياد بارود، الذي يُصنّف مستقلاً، حسب النائب نفسه، فهو تولى وزارة الداخلية في أصعب مرحلة من الصراع السياسي في البلاد بين 8 و14 آذار، وأشرف على انتخابات بلدية ونيابية دون حدوث أي خلل أمني أو مخالفات في ما خصّ الحريات والديمقراطية، والتي ينادي بضرورة تحصينهما، لا سيّما أن بارود لا يميل إلى خوض المواجهات السياسية، ولذلك هو لم يشارك في الإنتخابات النيابية الأخيرة.

لذلك، يرى النائب المستقل، بأن المعركة قد تضمّ عدداً من المرشحين، لكن المطلوب لرئاسة الجمهورية المقبلة، هو رئيسٌ حكيمٌ وقادرٌ على إدارة العلاقة المتوترة بين الفرقاء، وسحب الألغام واتخاذ القرار في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة ويتابع النائب نفسه، بأن الرئيس المقبل سيكون أمام كمٍّ من الملفات الشائكة والخلافية، والتي تتطلّب الكثير من الحنكة والتروّي بعيداً عن الشعبوية والمزايدات، في ضوء معاناة العديد من القوى، جرّاء تصرّفات العهد الحالي، على قاعدة أن "الثنائي المسيحي" اختار الرئيس القوي.

وبالتالي، فإن المرحلة تتطلّب، وبحسب معلومات خارجية، رئيساً يتبنّى سياسية الإنفتاح على جميع القوى المحلية والخارجية، والأسماء التي وردت آنفاً، ومن قد ينضمّ إليها مستقبلاً، تبدو مثال المرشح المناسب للمرحلة المقبلة لإسقاط التشنّجات، وبداية استنهاض البلد مما يعيشه من بؤس وانهيار.

إرسال تعليق

أحدث أقدم
يرجى الدردشة مع فريقناسوف يرد المسؤول في غضون بضع دقائق
مرحبًا ، هل هناك أي شيء يمكننا مساعدتك به؟ ...
ابدأ الدردشة ...