هل يقف الإصلاح حائلاً دون التشكيل؟


 يبدأ فعلياً هذا الاسبوع مسار تشكيل الحكومة الجديدة مع إجراء الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي الاستشارات النيابية غير الملزمة.

وفي حين أنّ كل الدعوات الدولية تُجمع على ضرورة تشكيل حكومة فاعلة بسرعة ومن دون تباطؤ تعمل على الاصلاحات اللازمة، لا تبدو مؤشّرات الداخل مشجّعة بوجود اندفاعة نحو التشكيل بما يتوافق مع تحديات المرحلة ومن دون اللعب بالتوازنات وتذاكي الافرقاء السياسيين على بعضهم البعض.

امام الحكومة إذا تشكّلت مجموعة تحديات، الأساسي منها ان تنفّذ ما تلكّأت الحكومة الماضية عن تنفيذه من استكمال تفاصيل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي والبدء بورشة اصلاح حقيقية في قطاع الكهرباء من دون روحية التشفّي وتسجيل النقاط. ويتوازى هذا المسار مع ضرورة إقرار القوانين الاصلاحية والمالية المطلوبة محليا ودوليا وابرزها قانون استعادة الاموال المُحوّلة والمُهربة الى الخارج وارساء قاعدة قانونية مالية لاستعادة الاموال المنهوبة على مرّ السنوات الثلاثين الماضية بصفقات عمومية.

تُضاف الى هذه العناوين الحاجة الماسّة الى إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتصويب السياسة المالية المُتّبعة منذ عقود، وهنا يبرز مطلب تكتّل لبنان القوي بتغيير حاكم مصرف لبنان رياض سلامة كمدخل أساسي للمعالجة.

تبدي أوساط سياسية مُتابعة اعتقادها إنّ هذه العناوين تشكّل مجتمعة تحديا كبيرا أمام رئيس الحكومة المكلّف غير أنّ الممارسات السابقة والحالية لا توحي بإمكان أن تذهب الحكومة في هذا الاتجاه. وتضيف: لقد تبيّن للداخل والخارج ان المنظومة المالية والسياسية تحمي بعضها البعض وان المصالح الخاصة تتفوّق على مصالح البلد واللبنانيين أجمعين.

بالتوازي، تتّجه الأنظار الى كيفية تعاطي الرئيس المُكلّف مع التمثيل المسيحي في الحكومة التي سيعمل على تشكيلها وسط توتّر لم يعد خافيا على احد في علاقته مع التيار الوطني الحر على خلفية ملف الكهرباء وما يعتبره التيار انه استهداف سياسي غير مقبول وطريقة مغلوطة ومشبوهة لتحميله المسؤولية.

ويرى التيار أنّه تقع على عاتق الرئيس المُكلّف مسؤولية تصحيح ما شاب العلاقة معه وهو لا يزال يمثل شريحة مسيحية كبرى. يأتي ذلك في وقت تبرز محاولات في الكواليس لتحجيم تكتّل لبنان القوي وتقليص تمثيله في الحكومة غير أنّ هذا المسار لا يبدو انّه سينجح لأسباب عدّة تتلخّص بنقطتين أساسيتين:-الاولى، ان التوقيع الاخير على مراسيم تشكيل الحكومة يصدر عن رئيس الجمهورية الذي لن يقبل باستهداف اي فريق.

-الثانية، أنّ أفرقاء مسيحيين أساسيين أوّلهم تكتل الجمهورية القوية وثانيهم كتلة حزب الكتائب أعلنوا عدم رغبتهم في المشاركة في الحكومة. وبالتالي تُنتظر كيفية مقاربة الرئيس المكلّف لهذا الأمر وما إذا كان سيراعي التمثيل المسيحي الصحيح أو أنّ طرفا ما سيعمد إلى وضع اليد على الحصّة المسيحية.

كلّ ذلك يحصل ولا يغيب عن بال أحد انّ الحكومة المقبلة قد تكون الحكومة التي ستتسلم صلاحيات الرئاسة في حال وقوع الفراغ بعد ٣١ تشرين الاول المقبل، ولهذا وحده قصة طويلة من شدّ حبال سياسي قد لا ينتهي قريبا.

إرسال تعليق

أحدث أقدم
يرجى الدردشة مع فريقناسوف يرد المسؤول في غضون بضع دقائق
مرحبًا ، هل هناك أي شيء يمكننا مساعدتك به؟ ...
ابدأ الدردشة ...