تعطّل النظام الالكتروني للجمارك... تقنيّ بالصدفة أم إهمال مقصود؟


"نجم" أو النظام الجمركي الالكتروني اعتمدته إدارة الجمارك منذ مطلع عام 1997، وكانت الادارة العامة اللبنانية الاولى التي تُمَكنِن عملها واجراءاتها في إطار بيئة إلكترونية لا ورقية.

وفي ظل التطور العالمي الهائل في مجال تكنولوجيا المعلومات، كان لا بدّ من تحديث البنية التحتية لأنظمة الجمارك.

وعليه، أحال المجلس الأعلى للجمارك بتاريخ 5/7/2017 الى مدير عام الجمارك كتاباً يطرح فيه فكرة انشاء نظام للحوسبة السحابية او ما يعرف بـ "Cloud Computing" وشراء الاجهزة اللازمة لذلك، بهدف دمج وحدتي التخزين "storage units" الموجودتَين، واحدة في المركز الآلي في مار الياس - بيروت، والثانية في العنبر رقم 19 من مرفأ بيروت والذي دُمر بعد الانفجار.

وكان من شأن هذه الخطوة لو تمّت، تأمين عبور الجمارك الى إطار افتراضي كامل وآمن "Full and secure virtualization" والاستغناء عن الشبكات السلكية البطيئة والمعرّضة بصورة دائمة ومتواصلة للأعطال، وما كان سيتيح تقديم خدمات جمركية سريعة ومن دون أي انقطاع، بصرف النظر عن الأعطال التي قد تطرأ، حيث ان الاطار الافتراضي الكامل من شأنه، بعد دمج الشبكات وتأمين البرمجيات والاجهزة اللازمة، انشاء شبكة افتراضية آمنة "Virtual Secure Network" الامر الذي يؤدي الى التعامل مع الانظمة المعلوماتية للجمارك عبر الانترنت ومن دون انقطاع ومن دون الحاجة الى الاتصال بالشبكة السلكية الداخلية للنظم الجمركية "Intranet".

في تاريخ 8/1/2018، أحال مدير عام الجمارك بدري ضاهر مشروع تلزيم شراء أجهزة الحوسبة السحابية الى ادارة المناقصات العمومية وبالصيغة التي أقرّها المجلس الاعلى للجمارك بتاريخ 8/12/2017.

وفي تاريخ 1/3/2018، أرسل مدير عام ادارة المناقصات د. جان العليّة كتاباً الى مدير عام الجمارك يُعلمه فيه برسو التلزيم بصورة مؤقتة على أحد العارضين بمبلغ يقارب المليار والثمانمئة مليون ليرة لبنانية، أي ما يعادل المليون ومئتي ألف دولار اميركي في حينه.

وافق المجلس الاعلى للجمارك في 12/7/2018 بصورة مبدئية على التلزيم وأعاد الملف إلى المديرية العامة للجمارك للسير به واستلام وتركيب الاجهزة والمعدات. إلّا انه نام في أدراج هذه الاخيرة لتبدأ معركة مفتوحة بشتى الصور على المركز الآلي الجمركي ومنها ما كان قضائياً.

وقد نشر "ليبانون فايلز" بتاريخ 2/8/2021 مقالاً في هذا الصدد، بيَّن أنه وبعد تحقيقات استمرت قرابة السنتين ادّعى القاضي جان طنوس على رئيس المجلس الاعلى للجمارك السابق ن. خ.، وعلى مدير عام الجمارك السابق شفيق مرعي (الموقوف في قضية تفجير المرفأ)، وطلب الاذن من وزير المالية لملاحقة كل من مدير عام الجمارك بدري ضاهر (الموقوف في قضية تفجير المرفأ)، وخمسة موظفين من موظفي مصلحة المركز الآلي الجمركي، وهم (م. ش.، غ. ن.، إ. ن.، ج. م.، س. م.) وذلك بجرائم اختلاس الاموال العمومية والتزوير واستعمال المزوَّر.

وقد مُنع الموظفون الخمسة من دخول المقرّات الجمركية، بالرغم من انهم الوحيدون القادرون على متابعة هذه الانظمة ومراقبتها وصيانتها فوراً وقبل تفاقم الأعطال.

وبذلك طويت صفحة مشروع الحوسبة السحابية الى غير رجعة

وأفاد مصدر خاص لـ "ليبانون فايلز" الى انه "بعد ذلك، ثمّة من دعا إلى وضع خطة طوارئ لمواجهة تعطّل نظام نجم، لافتاً الى ان تعطل هذا النظام أصبح يشكّل تهديداً جدياً تواجهه إدارة الجمارك، والذي في حال حصوله سيؤدي الى وقف جميع العمليات الجمركية، وانه أصبح لزاماً وضع خطة طوارئ داعمة "Backup Plan" تُطبق بصورة فورية عند توقف الاجهزة المعلوماتية عن العمل".

أضاف: "لاقت هذه الدعوة سيلاً من التهكم والاستهزاء حيث انها فُهمت على ان الجمارك تريد العودة الى عصور ما قبل التاريخ، إلى حين أن صُدم مجتمع التجارة والاعمال مؤخراً بأن عطلاً طرأ على مولد الكهرباء في المركز الآلي أدّى الى توقّف العمل الجمركي على كافة المعابر الحدودية اللبنانية".

هل تم فتح تحقيق بالموضوع؟ ومن يعوّض الخسائر الناجمة عن هذا التوقف؟

بطبيعة الحال، فإن من سيتحمل كلفة التأخير وما دُفع كرسوم خزن اضافي ورسوم أرضيات إضافية هو المواطن المستهلك.

في الخلاصة، لم تكن كافية فقط عرقلة التطوير في الجمارك، بل يُضاف إليها اليوم مصير مجهول ينتظر ما جرى تطويره سابقاً.

إرسال تعليق

أحدث أقدم
يرجى الدردشة مع فريقناسوف يرد المسؤول في غضون بضع دقائق
مرحبًا ، هل هناك أي شيء يمكننا مساعدتك به؟ ...
ابدأ الدردشة ...