إنجازٌ وهمي لـ "المعلومات"... الروايّة الكاملة لشبكات التجسّس


 ضَجَّت الأخبار منذ يومَيْن بتفكيك 17 شبكة تجسّس تعمل لصالح العدو الإسرائيلي، ونُسِب هذا الإنجاز إلى فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي الذي انهالت عليه "التهاني" من كُل "حَدبٍ وصَوب".

ولكن حقيقة الأمر أنّ الفرع ليس هو صاحب الإنجاز الحقيقي ، الذي يعود إلى تعاونٍ أمني، بدأ لدى أمن المقاومة ووصل إلى أجهزة الدولة الرسمية عن طريق تقاطع المعلومات والتعاون التقني وقد أظهرت التحقيقات، أنه بعد إلقاء القبض على أحد العملاء، تبيّن أنه يقوم بتجنيد أشخاص في لبنان عبر إغرائهم بالعمل لإحدى الجمعيات ، مقابل مبالغ مالية بالدولار "الفريش" على اعتبار أنّها جمعية دولية ، ليعود ويظهر لاحقاً، أنه يقوم وتحت ستار الجمعية بتوظيفهم وتجنيدهم.

وبنتيجة الطمع بتحقيق الربح المادي وسوء النية، استمر البعض من هؤلاء بالعمل معه رغم علمهم بأن يعمل لصالح الموساد، بينما تمّ تجنيد عملاء آخرين بشكل مباشر وعلى خلفية البغض الشديد "حزب الله".

وعُلم أن جهازاً أمنياً غير رسمي توصل بدايةً إلى هذه المعلومات وبعدما تعمّق في التحقيقات ، وجد أن الملف متشعّب، وبالتالي وربطاً بتعاونه السابق مع فرع المعلومات، مرّر الملف إليه عبر أحد الضباط، ليُكمِل الأخير تحقيقاته ويتعمّق فيها ليتوصّل إلى خيوط جديدة نتيجة المتابعة التقنية واللوجستية، ما أدى إلى توقيف أعضاء هذه الشبكات.

وقد تقدَّم العديد من أهالي الموقوفين بمُراجعات لمعرفة مصير أولادهم بعدما تم توقيفهم بطريقة سرية، ذلك أن الأهالي اعتقدوا أن أبناءهم المفقودين هم مخطوفون، ليتبيَّن لاحقاً أنهم موقوفون لدى شعبة المعلومات وذلك من دون السماح لهم بإبلاغ ذويهم أو التواصل مع محامٍ.

وأظهرت التحقيقات أنّ أعضاء المجموعات الـ 17 التي تمّ توقيفها، لا يعرفون بعضهم البعض، ويعملون على طريقة الشبكات العنقودية القريبة من الأسلوب الذي اعتمده "داعش" سابقاً أو الذي اعتُمد في المكسيك خلال رواج مرحلة تجارة الكوكايين عبر كولومبيا مطلع ثمانينات القرن الماضي.

واللافت، أنّ فرع المعلومات الذي يَهوى تسريب التحقيقات في معظم الملفات الرسمية التي يتوّلاها، تَكتَّم كلياً عن نشر أيّ معلومة في هذا الإطار، حيث تلفت معلومات "ليبانون ديبايت" إلى أنّ الأمر يعود لأسباب تتعلَّق بعلاقاته مع شُركائه الغربيين والخليجيين وما يُمكن أنْ يتسبَّب له ذلك من إحراج معهم.

ومع تأخّره في التسريب ونموّ شكوك حول احتمال أن تتمّ الإطاحة بالملف على غرار ملفات العملاء الذين سبقوه، تولت جهة أخرى المهمة ، وسرّبت التحقيقات، وهو ما أربكَ قيادة قوى الأمن الداخلي التي استغربت في بيان رسمي لها ، تسريب مضمون التحقيقات وقد غمزت من قناة "حزب الله" من زاوية أن عميلاً قد أُوقف لديه وهذه إشارة مهمة.

إذًا فإنّ فرع المعلومات الذي يَظهر أنّه "البطل الأوّل في اكتشاف شبكات التجسس ، لم يكن إلَّا بطلاً وهميّاً، إستند في تحقيقاته على تحقيقات "أمن المقاومة" ، حتى أنه كاد يَطمس الحقائق لولا التسريبات".

أمّا عن بقيّة المعلومات حول توّرط ضباط في الشبكات ، فإنّ التحقيقات لا تزال سريّة والأرجح أنها معلومات غير دقيقة بانتظار المؤتمر الصحفي الذي قيل أنه سيعقده للحديث عن الموضوع ويبدو أنّه تم تأجيله لأسبابٍ غير معروفة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم
يرجى الدردشة مع فريقناسوف يرد المسؤول في غضون بضع دقائق
مرحبًا ، هل هناك أي شيء يمكننا مساعدتك به؟ ...
ابدأ الدردشة ...