باسيل كان مطمئناً ورئيس "الدستوري" أبلغ عون.. قصّة "الصفقة" التي سقطت


 كشفت صحيفة "الأخبار" أنّ رئيس التيّار الوطني الحر النائب جبران باسيل كان مطمئناً إلى مرور الطعن في المجلس الدستوري، إلى ما قبل أربعة أيام من انتهاء المهلة القانونية، عندما أبلغ القاضي طنوس مشلب رئيس الجمهورية أن قبول الطعن يحتاج إلى صوت شيعي.

وتضيف "الأخبار": لم تكن الأيام القليلة قبل انتهاء المهلة كافية لإدخال الفيل إلى الغرفة وإنجاز الصفقة وإقناع ميقاتي بها (هذا لو كان قادراً على ابتلاعها)... فسقطت وبات رئيس مجلس النواب نبيه برّي في حلّ مما لم يكن يحبّ أساساً أن يلتزم به لولا مساعي حزب الله.

سقوط الصفقة: عمِل حزب الله منذ أكثر من شهر على التوسط بين الرئيس نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وجهِد في البحث عن حل لقضية المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار. 

من بين الحلول التي طرحت ما أطلق عليه «المقايضة» أو «التسوية» التي قامت على «تنازلات متبادلة». وقامت على إعطاء باسيل ما يريده في المجلس الدستوري لجهة الإقرار بالطعون التي تقدّم بها في قانون الانتخاب لا سيما في ما يتعلق باقتراع المغتربين، على أن يضمن التيار الوطني الحر، في المقابل، تأمين النصاب لجلسة نيابية تقرّ فصل محاكمة الرؤساء والوزراء عن التحقيق العدلي في انفجار المرفأ، وإسقاط رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود والمدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات والمدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم.

اصطدم الأمر برفض بري المس بالقاضي إبراهيم، ورفض ميقاتي تغيير عبّود وعويدات لتتوقف الاتصالات والوساطات، قبل أن تعود بزخم قبل أيام قليلة من انتهاء المهلة القانونية للمجلس الدستوري لإصدار قراره في شأن الطعن. 

أُدخلت على التسوية تعديلات قضت بأن تتولى الحكومة اتخاذ قرار التغييرات في المواقع القضائية، خصوصاً أن باسيل رفض بشدة خيار مجلس النواب لأنه غير قادر على تحمّله. إذ اشترط بري عليه، بداية، أن يصوّت تكتله على تأليف لجنة محاسبة وتفعيل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وليس تأمين نصاب الجلسة فحسب، خصوصاً بعد رفض الرئيس سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط التصويت. رفض باسيل الأمر عارضاً تأمين النصاب وأصوات نواب الطاشناق والنائب طلال أرسلان، وهو ما اعتبره رئيس المجلس «تحصيل حاصل».

بعد اقتراح قيام الحكومة باتخاذ القرار، طلب بري من الرئيس نجيب ميقاتي أن يزوره ليعرض عليه التسوية، فرفضها أولاً بحجة أنه لم يكن في جو الاتصالات وليس في وارد الدعوة إلى جلسة للحكومة تبصم على اتفاق لم يكن له دور فيه، مع ما لذلك من انعكاسات على الشارع السني، وثانياً لأن الأمر سيزعج الفرنسيين والأميركيين والمجتمع الدولي المؤيد للبيطار. غادر ميقاتي عين التينة غاضباً، فأرسل إليه بري موفداً لإقناعه، قبل أن يزوره «الخليلان» ليلاً، إلا أنه تمسّك بالرفض. وخلال اللقاء، اتصل ميقاتي برئيس مجلس القضاء الأعلى طالباً منه البحث عن مخرج قضائي، فردّ عبود بنبرة استعلائية، وبما معناه: «ما بيقدرو يعملو شي وإذا فيهن يشيلوني ما يقصّرو». سُدّت الطرق أمام التسوية، فلم يبق إلا محاولة التواصل مع باسيل مجدداً، صبيحة إصدار المجلس الدستوري «لإقراره»، في محاولة لإقناعه بالعودة إلى خيار التصويت في مجلس النواب على تفعيل عمل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، فرفض، وهو ما أشار إليه في مؤتمره الصحافي، في ذلك اليوم، عن عرض قدّم إليه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم
يرجى الدردشة مع فريقناسوف يرد المسؤول في غضون بضع دقائق
مرحبًا ، هل هناك أي شيء يمكننا مساعدتك به؟ ...
ابدأ الدردشة ...