ما خُفي في ملفات "البيطار" أعظم


 "ليبانون ديبايت" – ميشال نصر


بينما تتخبّط البلاد في أزمة اقتصادية مخيفة تزداد صعوبة يوماً بعد يوم، في ظلّ حكومة معطّلة ومشلولة، لم تسلك الأزمة الديبلوماسية اللبنانية ـ الخليجية طريقها إلى الحلّ، في ظل إصرار طرفيها الجديين على مواقفهما، تاركين للدولة اللبنانية "المعتّرة" البحث عن حلول هي أعجز عن ابتداعها وحتى تطبيقها في حال أوجدتها.

فمن لبنان إلى غلاسكو،"روحة رجعة"، لا صوت يعلو فوق صوت قرقعة العقوبات والتصعيد الخليجي المنتظر، سوى كلامٌ معسول تضخّه ماكينة "مجهولة معروفة"، عن دعمٍ من هنا وضغطٍ من هناك، لا يصدّقه أو يأخذ به أحدٌ لا في الداخل ولا في الخارج، سيناريوهات معادلات كارثية تُرمى في سوق التداول الإعلامي، لتراوح بذلك الأزمة سلباً، حيث لا حلول ولا مخارج للأزمة، مع اصطدام كل الإقتراحات بجدار تصلّب "حزب الله" دون تقديم البديل، وسط عقم شامل وتضاؤل الآمال إلى حدّ الإنعدام ببلوغ نهايةٍ لنفق الأزمة المستجدة، فيما البلاد تتدحرج نحو المزيد من الإنهيارات الإقتصادية والديبلوماسية والحكومية، وأبعد من كل ذلك أمنية، من دون علاجات.

من هنا، يرى المراقبون، أن الحركة القضائية المستجدّة على خط إزاحة المحقّق العدلي القاضي طارق البيطار، ليست من باب الصدفة، إذ تبدو مرتبطة بطبخةٍ ما يعمل عليها بين المقرّات، التي شهدت جولات ماراتونية لرئيس الحكومة العائد من غلاسكو. لكن هل يصحّ الرهان على هكذا طبخة؟

في انتظار ما سيقوله الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصرالله، في "يوم شهيد حزب الله"، زادت علامات الإستفهام حول وصول الملف إلى يد القاضي حبيب مزهر، المعروف "بعدائه" للقاضي بيطار وخلفياتها، والتي جاءت عقب لقاء الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي، قبل اتضاح حقيقتها، مع تأكيد محكمة الإستئناف عدم تكليفها الرئيس حبيب مزهر، دراسة طلب الردّ المقدّم بحق المحقق العدلي مؤكدةً تكليفه حصراً بدراسة طلب الردّ المقدّم بحق القاضي نسيب إيليا، ما أعاد خلط الاوراق، بعد انفضاح القطبة المخفية وسرعة التبليغ الذي طلب تزويد مزهر بكامل التحقيق، خلافاً للأصول بحسب مصادر قضائية.

اللافت أن الطلب جاء بعد تغريدة من باريس كشفت المحظور "الذي نام عليه" البيطار لجهة حصوله على صُوَر الأقمار الصناعية الفرنسية، وقد يكون ما يخفيه في "جرّاره" أعظم، ليقطع الشكّ باليقين عند الفريق المتهم عن وصوله إلى كامل الحقيقة "والبلاوي الكثيرة" التي كشفها، فكان طلب ملف التحقيق الذي قيل إنه سيتم إبلاغه إلى جميع أطراف الدعوى من متخاصمين ومعنيين بها، وبالتالي، يكون على التحقيق السلام.

عند هذا الحدّ، خرج من يتحدث عن طبخة مقايضة يسعى رئيس الحكومة لإبرامها، من خلال "قَبع" المحقق العدلي، وبالتالي العودة إلى انعقاد جلسات مجلس الوزراء المعلّقة، مقابل التزام "حزب الله" بتصويت الأكثرية داخل الحكومة في مسألة إقالة وزير الإعلام جورج قرداحي، ما قد يؤدي إلى تهدئة التوتر غير المسبوق الذي يصيب العلاقات اللبنانية ـ الخليجية، وفقاً لوجهة نظر الرئاسة الثانية.

واضح أن هذا سيكون سياق تلك المعادلات لعدة أسباب أهمها:
- حجم الملفين وأبعادهما الدولية والإقليمية. فملف تفجير المرفأ بات أكثر تدويلاً بعدما دخلت القوى الكبرى على خطّه من واشنطن إلى موسكو، وما بينهما باريس وغيرها، فيما أزمة القرداحي ذات أبعادٍ إقليمية مرتبطة بالصراع بين المحورين الإيراني والسعودي، ما يعني استحالة تنازل حارة حريك، إلاّ في حال ضغطت طهران في هذا الإتجاه، وهو الأمر غير المرجّح، بعدما نفت روسيا دخولها على خط الوساطة، بناءً لطلبٍ فرنسي، وهو أمرٌ مجافٍ للحقيقة، إذ تؤكد المعلومات أن "تواصلاً " وعملية "جسّ نبض" تمّت دون أن تكون النتائج مشجّعة على الإستمرار.

- تأكيد مصادر عين التينة أن أبو مصطفى قدم مبادرةً تلقّفها البطريرك الماروني بشارة الراعي، وسوّقها إلاّ أن بعبدا أجهضتها، وبالتالي، لا مبادرات جديدة .
- ممّا لا شك فيه أن الحزب لن يهدأ ولن يستكين، في مقابل عناد القاضي بيطار، الذي بادر والده، الذي طلب منه التنحّي خوفاً على حياته، بالقول "الحياة وقفة عِزّ، وأنا قرّرت أن أقفها حتى النهاية، ولن أتراجع، والشعب اللبناني هو الذي يحميني".

اذاً حتى اللحظة لا تبدو معالم التسوية بين المنظومة والحزب "راكبة" أياً كانت تفاصيلها، إذ من الواضح أن "الثنائي الشيعي" لن يتنازل قبل تنحية القاضي البيطار، أو إيجاد صيغة قانونية للآلية التي يتّبعها في تحقيقاته، وعلى نحو لا يمسّ بوزراء ورؤساء ونواب، وما بعد بعدهم. فهل ينجح التعامل على قاعدة "وحدة بوحدة"؟ أم أن كفّ اليد المؤقت للقاضي بيطار هو في إطار ترطيب الأجواء ليس إلاّ؟ والأهمّ هل يعطي ميقاتي مرة جديدة، هدايا مجّانية للحزب، ستشوّه صورته وحكومته، سنّياً ووطنياً وإقليمياً ودولياً؟

إرسال تعليق

أحدث أقدم
يرجى الدردشة مع فريقناسوف يرد المسؤول في غضون بضع دقائق
مرحبًا ، هل هناك أي شيء يمكننا مساعدتك به؟ ...
ابدأ الدردشة ...